الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

193

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ولولا ضعف الضعيف ، وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل » « 1 » . وفي حديث أبي هريرة : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه » « 2 » ، صححه الترمذي . فعلى هذا : من وجد به قوة على تأخيرها ولم يغلبه النوم ، ولم يشق على أحد من المأمورين فالتأخير في حقه أفضل . وقد قرر النووي ذلك في شرح مسلم ، وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم . وقال الطحاوي : يستحب إلى الثلث ، وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين ، وهو قول الشافعي في الجديد . وقال في القديم : التعجيل أفضل . وكذا قال في « الإملاء » وصححه النووي في جماعة ، وقالوا : إنه مما يفتى به على القديم . وتعقب : بأنه ذكره في « الإملاء » وهو من كتبه الجديدة . والمختار من حيث الدليل أفضلية التأخير ، قاله في فتح الباري . الفصل الثالث في ذكر كيفية صلاته ص وفيه فروع : الفروع الأول : في صفة افتتاحه صلى اللّه عليه وسلم روى أبو داود أنه - عليه الصلاة والسلام - سمع بلالا يقيم الصلاة ، فلما قال : قد قامت الصلاة ، قال : « أقامها اللّه وأدامها » « 3 » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم -

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 422 ) في الصلاة ، باب : في وقت العشاء الآخرة ، والحديث صححه الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 167 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وهو كما قال . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 528 ) في الصلاة ، باب : ما يقول إذا سمع الإقامة ، والبيهقي في « الكبرى » ( 1 / 411 ) من حديث أبي أمامة أو بعض أصحاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، بسند فيه محمد بن ثابت العبدي ، ضعيف الحديث ، وشهر بن حوشب وقد تكلم فيه غير واحد ، وكذا الرجل الذي بينهما مجهول ، وانظر « الإرواء » ( 241 ) .